تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
16
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
ناشئ من عدم التأمل . ثم إنه مع الغض عن جميع ما ذكرناه فان في الكتاب قرائن قطعية تدل على عدم كونه لمثل مولانا الرضا « ع » بل هو رسالة عملية ذكرت فيها الفتاوى والروايات بعنوان الإفتاء كما يظهر لمن يلاحظه كيف وأكثر رواياته اما بعنوان روي وراوي ونحوهما ، واما نقل عن الرواة خصوصا في آخر الكتاب فإنه ينقل فيه كثيرا عن ابن أبي عمير وزرارة والحلبي وصفوان ومحمد بن مسلم ومنصور وغيرهم . على أن فيه عبارات يقبح صدورها عن الامام « ع » نظير قوله جعلني اللّه من السوء فداك وقوله في باب القدر « 1 » صف لي منزلتين فان هذا القول ظاهر في جهل القائل وهو مستحيل في حق الامام « ع » إلى غير ذلك وقد نقل جملة منها في المستدرك « 2 » مع أنه ذكر فيه [ 1 ] من الاحكام المتناقضة وما يخالف مذهب الشيعة بكثير وحملها على التقية بديهي الفساد لما ورد في هذا الكتاب أيضا مما يخالفها بل تكذيبهم والإزراء عليهم كما في المتعة [ 2 ] والالتزام بالتفصيل « 3 » بأن بعض الكتاب إملاء منه « ع » وبعضه الآخر لأحمد بن محمد بن عيسى الأشعري وان موارد التقية في الكتاب إنما هي فيما سمع منه عليه السلام تكلف في تكلف وقول بلا علم هذا كله ما يرجع إلى نفس الكتاب ، وقد أجاد صاحب الفصول في بعض ما افاده [ 3 ] هنا فليراجع إذن فقد حق القول انه لو أنيطت الأحكام الشرعية بمثل هذه المدارك
--> [ 1 ] في باب اللباس وما لا يجوز فيه الصلاة ص 17 قال : يجوز الصلاة في سنجاب وسنور وفنك ، وفي باب اللباس وما يكره فيه الصلاة ص 42 قال : جلد الميتة دباغته طهارته وقد يجوز الصلاة فيما لم تنبته الأرض ولم يحل أكله مثل السنجاب والفنك والسنور ، وفي باب المواقيت ص 4 قال : وان غسلت قدميك ونسيت المسح عليها فان ذلك يجزيك لأنك قد أتيت بأكثر ما عليك وقد ذكر اللّه الجميع في القرآن . [ 2 ] وفي باب المتعة ص 67 محمد بن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة قال : جاء عبد اللّه بن عمير إلى أبي جعفر « ع » فقال : ما تقول في متعة النساء ؟ فقال : أحلها اللّه في كتابه وعلى لسان نبيه فهي حلال إلى يوم القيامة ، فقال : يا أبا جعفر مثلك يقول هذا وقد حرمها أمير المؤمنين عمر فقال وان كان فعل فقال إني أعيذك ان تحل شيئا قد حرمه عمر فقال فأنت على قول صاحبك وانا على قول رسول اللّه ( ص ) فهلم الا عنك ان القول ما قال رسول اللّه فان الباطل ما قال صاحبك قال فأقبل عليه عبد اللّه بن عمير فقال يسرك أن نساؤك وبناتك وأخواتك وبنات عمك يفعلن فأعرض عنه أبو جعفر « ع » وعن مقالته حين ذكر نسائه وبنات عمه . [ 3 ] راجع الفصول فصل انه لا يكفي عندنا في حجية الرواية مجرد وجودها في الكتب الأربعة من فصول حجية اخبار الآحاد ص 312 ( 1 ) ص 48 . ( 2 ) ج 3 ص 350 . ( 3 ) راجع ج 3 المستدرك ص 353 .